Show Sidebar

من خريطة الطريق إلى كنز النتائج

من خريطة الطريق إلى كنز النتائج

في رحاب السيرة النبوية العطرة، نجد أروع النماذج في القيادة والإدارة، التي تشمل جوانب الحياة كافة، فنجد رسول الله – صلى الله عليه وآله وسلم- يستشير أصحابه في كل أمر ذي بال، ويتشاركون جميعا في التنفيذ؛ وموقف الخندق في غزوة الأحزاب أكبر دليل وشاهد على ذلك.
توكل على الله ثم استشارة فتصور وخطة ،وأخيرا المشاركة في التنفيذ مع المتابعة، فهل سبق لك أن وضعت خطة عمل طموحة لشركتك، ولكنها لم تر النور وبقيت حبيسة الأوراق؟
هذه الفجوة بين الأفكار العبقرية والنتائج الملموسة هي “فجوة التنفيذ”، وهي التحدي الأكبر الذي تواجهه الشركات اليوم.
هنا يبرز الدور الحديث للمستشار، فهو لم يعد مجرد خبير يقدم لك تقريرًا منمقًا ثم يرحل. المستشار الحديث هو شريك حقيقي في التنفيذ، يعمل معك يدًا بيد لتحويل الرؤية إلى حقيقة مطبقة وواقع ملموس.
لماذا تفشل بعض الاستراتيجيات والخطط أثناء التنفيذ؟ هنالك عدة أسباب منها:
1.ضعف التواصل:
عندما لا يفهم الموظفون أهداف الشركة بوضوح، يضيع الجهد وتتشتت الأولويات.
2.مقاومة التغيير:
يفضل الموظفون البقاء في منطقة الراحة، مما يجعلهم يقاومون أي تغيير، حتى لو كان للأفضل.
3.نقص الموارد أو المهارات:
أفضل الخطط لا تساوي شيئًا إذا لم تتوفر الموارد البشرية أو المالية لتنفيذها.
4.غياب المساءلة:
عندما لا يكون هناك شخص مسؤول عن المتابعة، تتوقف المبادرات وتتلاشى الالتزامات.
ولأن علوم الإدارة تتطور بشكل سريع ، وقد نتج عن ذلك تغير وظيفة الاستشارات. فالنموذج القديم الذي يفرض الحلول الجاهزة، لم يعد فعالًا. فبدلاً من تقديم حلول نظرية، يركز المستشار الحديث على بناء قدرات شركتك الداخلية لتستطيع تحقيق أهدافها بنفسها.

لذا أصبح الهدف النهائي للمستشار الحديث هو أن يجعلك مستغنياً عنه. إنه يمنحك الأدوات والمنهجيات التي تساعد فريقك على التعلم والتكيف بشكل مستمر، مما يضمن أن التغييرات التي تحدثها ستكون متواصلة ومستمرة.
وهناك ثلاث ركائز لتحويل الاستشارة إلى قيمة حقيقية، فالقيمة التي يضيفها المستشار لا تتحقق بالصدفة، بل تقوم على ثلاث ركائز منهجية:
1. ترجمة الرؤية إلى خطة عمل:
تكمن مهمة المستشار الأولى في تحويل الأهداف الكبيرة إلى خطوات صغيرة وواقعية. يبدأ المستشار بالتشخيص الدقيق لتحديات شركتك، ثم يصوغ خطة عمل مفصلة تحدد المهام، والجداول الزمنية، والمسؤوليات، والموارد اللازمة. هذه الخطة هي خريطة طريق واضحة، لا تترك مجالًا للالتباس أو التخمين.

2. العنصر البشري مفتاح التغيير:
الاستراتيجيات تُنفذ بالناس، لا بالآلات. ولهذا، يركز المستشار الحديث على الجانب الإنساني في العمل، لفهم المواقف داخل الشركة، مع توفير التدريب والدعم اللازم للموظفين، مما يمكّنهم من تحقيق النجاح بأنفسهم.

ويساعد المستشار في إدارة مقاومة التغيير من خلال إشراك الموظفين في صياغة الحلول مما يزيد من التزامهم بها، مع ضمان أن كل موظف يفهم دوره في الخطة الأكبر، مما يعزز شعوره بالهدف والمسؤولية.

3. بناء أنظمة للمساءلة والمتابعة:
فلا قيمة للتخطيط بدون متابعة وتحديد للمسؤوليات، مما يقضي على الارتباك ويحفز على الإنجاز.
بالإضافة إلى وضع نظام لقياس الأداء ومراقبة التقدم، مما يسمح بإجراء التعديلات اللازمة في الوقت المناسب.
ومما سبق يتضح أن المستشار الحديث هو أكثر من مجرد مستشار، هو شريك في رحلة التحول، يلتزم بتحقيق نتائج ملموسة وقابلة للقياس. فهو يترك خلفه منظومة عمل، وموظفين أكثر كفاءة، وقدرة على التكيف مع التحديات المستقبلية.
عندما تبحث عن شريك استشاري، لا تكتف منه برسم الخطة، بل ابحث عمّن يلتزم بتنفيذها معك، ويضع مصلحة شركتك في صميم عمله.

اترك تعليقا